أبي المعالي القونوي

72

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن

وتركيب الحرف مع الحرف . وأنا أظهر أصلها في العلم الإلهي المتكلّم فيه من حيث المرتبة التي وقع التصدّي لكشف بعض أسرارها إن شاء اللّه تعالى . اعلم ، أنّ الاسم في التحقيق هو التجلّي المظهر لعين الممكن الثابتة في العلم ، ولكن من حيث تعيّن ذلك التجلّي المنبعث من الغيب المطلق في مرتبة هذه العين التي هي مظهره ومعيّنته ، فالعين الممكنة التي هي المظهر اسم للتجلّي المتعيّن به وفي مرتبته والتجلّي من حيث تعيّنه ، اسم دالّ على الغيب المطلق غير المتعيّن . والتسمية عبارة عن نفس دلالة الاسم على الأصل الذي تعيّن منه ودلّ عليه ، كما سنزيد في بيان ذلك في قاعدة الأسماء . والحرف « 1 » هو عين العين الثابتة من حيث انفرادها ، حتى عن أحكامها وتوابعها . والفعل هو نسبة التأثير ، وارتباط الحكم الإيجادي الثابت بين الحقّ لا من حيث هو لنفسه بل هو من كونه موجدا ، وبين العين لا من « 2 » كونها عينا فحسب ، بل من كونها موجودة للحقّ ، وقابلة حكم « 3 » إيجاده وأثره « 4 » باستعدادها المقتضي ترجيح إيجادها [ دون غيرها من الممكنات التي لم يتعلّق العلم بإيجادها ] « 5 » في دائرة هذا الظهور المنتقش الحكم في ذات القلم الأعلى ، فافهم ؛ فهنا أمور غامضة جدّا لا يمكن كشفها . وإذا تقرّر هذا ، فاعلم ، أنّ أوّل التراكيب الستّة المذكورة هو تركيب الاسم مع الاسم ، وهذا هو الاجتماع الأوّل الحاصل بين الأسماء الأوّل وأمّهات الصفات الأصليّة التي من حيث هي اقتضت الذات التوجّه إلى إيجاد الكون وإبرازه من الغيب ، وله النكاح الأوّل المشار إليه عقيب هذا الكلام . ومن جملة تنبيهاتي عليه قولي في غير « 6 » موضع : إنّ ظاهر الحقّ مجلى لباطنه وكالمحلّ لنفوذ اقتداره ، فافهم . والثاني : تركيب الاسم مع العين الثابتة من كونها مظهرا لعين الفعل الذي هو حكم الاسم « الموجد » و « الخالق » ونحوهما ، بصفة القبول والاستعداد المشار إليه .

--> ( 1 ) . ق : الحروف . ( 2 ) . ق : من حيث . ( 3 ) . ق : بحكم ، للمتن . ( 4 ) . ق : أثرها . ( 5 ) . ما بين المعقوفين غير موجود في « ه » . ( 6 ) . في الأصل : غير ما موضع .